المحقق البحراني
270
الحدائق الناضرة
أخبار كثيرة ما يدل على جواز الحيلة على نحو ذلك . انتهى وهو جيد . وظاهر كلام المحقق الأردبيلي هنا يشير إلى التوقف في ذلك ، قال في تمثيل ما أشار المصنف : مثل إن أراد بيع قفيز حنطة بقفيزين من شعير أو الجيد بالرديين ، وغير ذلك يبيع المساوي بالمساوي قدرا ويستوهب الزايد ، وهو ظاهر لو حصل القصد في البيع والهبة ، وينبغي الاجتناب عن الحيل مهما أمكن ، وإذا اضطر يستعمل ما ينجيه عند الله ، ولا ينظر إلى الحيل ، وصورة جوازها ظاهر لما عرف من علة تحريم الربا : فكأنه إلى ذلك أشار في التذكرة بقوله : لو دعت الضرورة إلى بيع الربويات مستفضلا مع اتحاد الجنس إلى آخره ، وذكر الحيل . انتهى . المسألة العاشرة اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في تحقق الربا وثبوته في غير البيع من المعاوضات ، وبالعموم صرح الشهيد الثاني وثاني المحققين في المسالك وشرح القواعد ، وذكر بعض المحققين أنه قول الأكثر ، وبالاختصاص يشعر كلام المحقق في كتاب البيع من الشرايع ، والعلامة في الإرشاد والقواعد ، إلا أن المحقق في باب الغصب صرح بثبوته في كل معاوضة ، وهو ظاهر اختياره في باب الصلح ، والعلامة في باب الصلح من القواعد تردد في ذلك على ما نقله الشارح المتقدم ، وظاهر صاحبي المسالك وشرح القواعد الاستناد في العموم إلى قوله عز وجل " وحرم الربا " ( 1 ) . وفيه أن أمين الاسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان قال في تفسير الآية المذكورة ، معنى " أحل الله البيع وحرم الربا " أحل الله البيع الذي لا ربا فيه وحرم البيع التي فيه الربا ، وعلى هذا فيكون الآية دليلا للاختصاص بالبيع ، ولا أقل أن يكون محتملة لذلك ، وعليه يكون الآية متشابهة لا تصلح للدلالة على شئ من القولين . والتحقيق أن المعلوم من الأخبار ثبوته في البيع والقرض ، وأما غيرهما فاشكال ينشأ من عموم أدلة الحل كأصالة الإباحة ودلالة الآيات والروايات على أن حصول
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 275 .